مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

361

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

المتفاهم من الآيات ، وهذا بخلاف الأمر بالإنذار . الوجه الثاني : السنّة ، وعمدتها رواية مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه عليه‌السلام - وهي رواية عامة شاملة للأبواب كلّها - قال : سمعته يقول : « كلّ شيء هو لك حلال حتى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك ، وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة ، أو المملوك عندك ولعلّه حرّ قد باع نفسه أو خُدع فبيع قهراً ، أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك ، والأشياء كلّها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك ، أو تقوم به البيّنة » « 1 » . وقد عبّر عنها الشيخ الأنصاري بالموثّقة « 2 » ، ولعلّ هذا الاتّصاف مشهور « 3 » ، مع أنّه لم يوثّق مسعدة في الرجال بل ضعّفه بعضهم « 4 » . إلّا أن يقال « 5 » : إنّه موثّق ؛ لوقوعه في سند بعض روايات كامل الزيارات « 6 » ، وعن بعض : أنّ الضعف منجبر بعمل الأصحاب « 7 » . وأجيب عنه بأنّه يحتمل استنادهم إلى سائر الوجوه الأخر « 8 » . وأمّا الدلالة فاورد عليها : تارة بأنّ المراد من البيّنة معناها اللّغوي ، كما تقدّم نقل ذلك عن السيّد الخوئي مع جوابه عند الكلام في تعريف البيّنة . وأخرى بأنّ البيّنة في الرواية جعلت غاية للحلّية ، فالبيّنة حجّة لإثبات الحرمة لا الموضوعات . وأجيب عنه بأنّ التعرّض للشبهات الموضوعية ولو بعنوان النظائر يدلّ على أنّ المفروض في الرواية خصوص الشبهة الموضوعية التحريمية « 9 » . وثالثةً : أنّ الحلّية في الأمثلة المذكورة في الرواية ليست مستندة إلى أصالة الحلّ ،

--> ( 1 ) الوسائل 17 : 89 ، ب 4 ممّا يكتسب به ، ح 4 . ( 2 ) فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 389 . ( 3 ) القواعد الفقهيّة ( اللنكراني ) 1 : 481 . ( 4 ) انظر : خلاصة الأقوال : 410 . الوجيز : 178 . ( 5 ) كما بنى عليه السيّد الخوئي في بعض كتبه . انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهادو التقليد ) : 210 . ونقل عنه بعد ذلك أنّه رجععن ذلك وفصّل . ( 6 ) كامل الزيارات : 306 ، ح 516 . ( 7 ) القواعد الفقهيّة ( البجنوردي ) 3 : 12 . ( 8 ) انظر : القواعد الفقهيّة ( المكارم ) 2 : 57 . ( 9 ) القواعد الفقهيّة ( اللنكراني ) 1 : 485 .